25‏/04‏/2010

نعاس القدر

ليس من عادة إبراهيم أن ينهض من النوم وهو يشعر بهذا السرور , خاصة أن القلق كان ملتصقاً به كالتصاق الزرقة بالسماء , قال لنفسه : عجباً لماذا لا أشعر بالقلق اليوم وأنا المهدد بالطرد من وظيفتي و الطلاق من زوجتي ؟!

غسل وجهه .. تلا دعواته .. ركب سيارته وهو يتوسل الله أن تعمل بسلام , فاستجاب الله له

أكمل طريقه , حتى رأى بأنه أمام اختناق مروري حاد , و قبل أن يزفر زفرة المحبط , لاحظ الأعلام الفلسطينية تحيطه , والأهازيج تعلوا تدريجياً .

سأل أحد المارين عن حقيقة ما يجري , فبادله بنظرة الاندهاش قائلاً : كل العالم علم بأن إسرائيل دُمِرت و أنت العربي تجهل ذلك ؟

لم يصدق إبراهيم ما سمعه فسأل كل من ألتقى به , فأكدوا بأن إسرائيل انتهت من الوجود !

ماذا يفعل الآن ؟ هل يغتنم الفرصة للإتصال بزوجته الماكثة في بيت أهلها ؟ أم يرقص مع هؤلاء ؟!

وبعد برهة قرر أن يتخذ طريقاً مختلفاً ليصل إلى عمله , وما أن حط أقدامه عند مكتبه حتى تعالت التصفيقات واحتشد الموظفون حوله يهنئونه بترقيته الجديدة !

لم يسعفه الوقت ليلملم فرحته التي بعثرتها الدهشة حتى رأى زوجته تسحبه إلى خارج المكتب , وقد ترقرقت عيناها بالدموع فقالت : بعد هذه السنوات .. ابنك .. الآن .. ينمو في بطني !

ربما كان صاحبنا قد سمع بدموع الفرح , ولكنه الآن أحس بتجربة " دوار الفرح " !

**
استيقظ " القدر" من نومه يتعوذ الله من هذا الكابوس الذي رآه , و قفز على عجلٍ ليقوم بوظيفته المعتادة بأن يتلف ما تبقى من حياة إبراهيم

24‏/04‏/2010

قالوا لأيوب - بدر شاكر السياب

قالوا لأيوب جفاك الآله

فقال لا يجفو

من شدّ بالإيمان لا قبضتاه

ترخى و لا أجفانه تغفو

قالوا له و الداء من ذا رماه

في جسمك الواهي و من ثبّته

قال هو التفكير عما جناه

قابيل و الشاري سدى جنّته

سيهزم الداء غدا أغفو

ثمّ تفيق العين من غفوة

فأسحب الساق إلى خلوة

أسأل فيها الله أن يعفو

عكّازتي في الماء أرميها

و أطرق الباب على أهلي

إن فتحوا الباب فيا ويلي

من صرخة من فرحة مست حوافيها

دوامة الحزن و أأيوب ذاك

أم أن أمنيّه

يقذفها قلبي فألفيها

ماثلة في ناظري حيّة

غيلان يا غيلان عانق أباك

ياربّ لا شكوى و لا من عتاب

ألست أنت الصانع الجسما

فمن يلوم الزارع التمّا

من حوله الزرع فشاء الخراب

لزهرة و الماء للثانية

هيهات تشكو نفسي الراضية

إني لأدري أن يوم الشفاء

يلمح في الغيب

سيترع الأحزان من قلبي

و يترع الداء فأرمي الدواء

أرمي العصا أعدو إلى دارنا و أقطف الأزهار في دربي

ألم منها باقة ناضرة

أرفعها للزوجة الصابرة

و بينها ما ظلّ من قلبي

سفر أيوب - بدر شاكر السياب

لك الحمد مهما استطال البلاء

ومهما استبدّ الألم،

لك الحمد، إن الرزايا عطاء

وان المصيبات بعض الكرم.

ألم تُعطني أنت هذا الظلام

وأعطيتني أنت هذا السّحر؟

فهل تشكر الأرض قطر المطر

وتغضب إن لم يجدها الغمام؟

شهور طوال وهذي الجراح

تمزّق جنبي مثل المدى

ولا يهدأ الداء عند الصباح

ولا يمسح اللّيل أو جاعه بالردى.

ولكنّ أيّوب إن صاح صاح:

«لك الحمد، ان الرزايا ندى،

وإنّ الجراح هدايا الحبيب

أضمّ إلى الصّدر باقاتها

هداياك في خافقي لا تغيب،

هداياك مقبولة. هاتها!»

أشد جراحي وأهتف

بالعائدين:

«ألا فانظروا واحسدوني،

فهذى هدايا حبيبي

وإن مسّت النار حرّ الجبين

توهّمتُها قُبلة منك مجبولة من لهيب.

جميل هو السّهدُ أرعى سماك

بعينيّ حتى تغيب النجوم

ويلمس شبّاك داري سناك.

جميل هو الليل: أصداء بوم

وأبواق سيارة من بعيد

وآهاتُ مرضى، وأم تُعيد

أساطير آبائها للوليد.

وغابات ليل السُّهاد، الغيوم

تحجّبُ وجه السماء

وتجلوه تحت القمر.

وإن صاح أيوب كان النداء:

«لك الحمد يا رامياً بالقدر

ويا كاتباً، بعد ذاك، الشّفاء!»
 

2010 أحمد محمدي. Blogger Templates created by Deluxe Templates | تعريب و تطوير : حسن